كثيرًا ما يحدث خلط داخل الشركات والمؤسسات – وحتى بين العاملين في المجال الإداري – بين دور المدير التنفيذي (CEO) ودور رئيس مجلس الإدارة. ورغم أن المنصبين يُعدّان من أعلى المناصب القيادية داخل أي مؤسسة، إلا أن لكل منهما مهام وصلاحيات ومسؤوليات مختلفة تمامًا، ويؤدي كل دور وظيفة محورية لا غنى عنها لاستقرار الشركة ونموها.
فهم الفرق بين المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لا يهم فقط أصحاب الشركات والمستثمرين، بل يهم أيضًا المديرين الطامحين للمناصب القيادية، وموظفي الصف الثاني، وكل من يسعى لفهم آلية اتخاذ القرار داخل الشركات الحديثة، خاصة في بيئات الأعمال المعقدة في الخليج والعالم العربي.
المدير التنفيذي (Chief Executive Officer – CEO) هو أعلى مسؤول تنفيذي داخل الشركة، ويتولى الإدارة اليومية والتشغيلية للأعمال. يمكن اعتباره "قائد السفينة" المسؤول عن تحويل الخطط والاستراتيجيات إلى واقع عملي ملموس.
ببساطة، المدير التنفيذي مسؤول عن كيف تعمل الشركة اليوم، وكيف تحقق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
رئيس مجلس الإدارة هو رأس السلطة الإشرافية داخل الشركة، ويقود مجلس الإدارة الذي يمثل الملاك أو المساهمين. دوره ليس تنفيذيًا يوميًا، بل استراتيجي ورقابي بالدرجة الأولى.
رئيس مجلس الإدارة مسؤول عن إلى أين تتجه الشركة، وليس كيف تُدار يوميًا.
رغم أن المنصبين يتكاملان، إلا أن بينهما فروقًا جوهرية لا يمكن تجاهلها:
في بعض الشركات – خصوصًا العائلية أو الناشئة – قد يجمع شخص واحد بين المنصبين. لكن هذا النموذج يحمل مخاطر حوكمة كبيرة، لأنه يضع السلطة التنفيذية والرقابية في يد واحدة، مما يقلل من الشفافية ويزيد من احتمالات تضارب المصالح.
لذلك، تُفضل أغلب المعايير العالمية للحوكمة الفصل بين المنصبين لضمان التوازن، الرقابة، واتخاذ قرارات أكثر موضوعية.
غياب الوضوح بين الدورين يؤدي غالبًا إلى:
أما وضوح الأدوار فيؤدي إلى:
المدير التنفيذي هو الوجه اليومي للشركة، الأقرب للموظفين والعملاء والشركاء. أما رئيس مجلس الإدارة، فعلاقته المباشرة تكون غالبًا مع الإدارة العليا والمساهمين، وليس مع التشغيل اليومي.
المدير التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة ليسا منصبين متنافسين، بل دورين متكاملين. نجاح أي شركة يعتمد على:
عندما يعمل الطرفان في تناغم واضح الصلاحيات، تتحول الشركة من مجرد كيان إداري إلى مؤسسة قادرة على النمو، الاستدامة، ومواجهة التحديات بثقة.